سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
150
الإكسير في علم التفسير
ذكر الأظفار وانشابها ببينها على أنه استعار لفظ الأسد ؛ إذ الأظفار من لوازمه للمنيّة في ذهنه ، وإن لم يصرّح به . وتجريد الاستعارة : مراعاة جانب المستعار له ، كقوله تعالى : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ « 1 » . فاللباس هو المستعار منه « 2 » ، ولو راعى جانبه لقال : « فكسوناها » ولكنه راعى جانب الجوع والخوف ، الذي هو المستعار له ، والذوق من متعلقاته ، كأنه شبه الجوع والخوف بمطعوم مستكره أذاقهم طعمه ، وبملبوس عمّهم به وشملهم ، وهذا أحسن من الاقتصار على أحد الوصفين . وكذا قول زهير « 3 » : لدى أسد شاكي السلاح ولو راعى جانب المستعار منه لقال : وافي المخاطب ، أو البراثن ، نعم راعى جانبه في قوله : « له لبد أظفاره لم تقلّم » ، فجمع بين الترشيح والتجريد في بيت واحد . واعلم أن الاستعارة تقع في الأسماء نحو : رأيت ليوثا . وفي الصفات نحو : رأيت صمّا عن الخير . وفي الأفعال نحو : أضاء الحق وأقبل ، وانقمع الباطل وأدبر . ولقائل أن يقول : هذا مجاز في النسبة ، لا في نفس الفعل . وفي الحروف ، كإقامة بعضها مقام بعض نحو : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ « 4 » ، أي منها . فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً « 5 » أي عنه . فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ « 6 » أي عليه .
--> ( 1 ) سورة النحل آية 112 . ( 2 ) في الأصل : فاللباس هو المستعار ، وما ذكرناه هو الصواب . ( 3 ) انظر ص 147 من هذا الكتاب . ( 4 ) في الأصل : إقامة بعضها ، وهو سهو من الناسخ ، سورة المطففين آية 28 . ( 5 ) سورة الفرقان آية 59 . ( 6 ) سورة مريم آية 97